مرتضى الزبيدي
420
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الروح فقد عرف نفسه ، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه ، وإذا عرف نفسه وربه عرف أنه أمر رباني بطبعه وفطرته ، وأنه في العالم الجسماني غريب وأن هبوطه إليه لم يكن بمقتضى طبعه في ذاته بل بأمر عارض غريب من ذاته ، وذلك العارض الغريب ورد على آدم صلّى اللّه عليه وسلم وعبر عنه بالمعصية وهي التي حطته عن الجنة التي هي أليق به بمقتضى ذاته فإنها في جوار الرب تعالى ، وأنه أمر رباني وحنينه إلى جوار الرب تعالى له طبعي ذاتي إلا أن يصرفه عن مقتضى طبعه عوارض العالم الغريب من ذاته فينسى عند ذلك نفسه وربه . ومهما فعل ذلك فقد ظلم نفسه إذ قيل له : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ الحشر : 19 ] أي الخارجون عن مقتضى طبعهم ومظنة